أنت متواجد في : الرئيسية

الأحد الرابع من الزمن الأربعيني

البريد الإلكترونى طباعة

12

أي حرية نبحث عنها؟

الأحد الرابع من الزمن الاربعيني

 

بسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد. آمين

سلام الله الذي يبحث عنا كلما ابتعدنا عنه معكم جميعاً
الحرية هي من إحدى وأقوى التجارب التي يتعرض لها أبناء هذا القرن، لكن هذه التجربة هي قديمة جديدة، فأول تجربة سقط فيها الإنسان هي نتيجة لبحثه عن حريته بعيداً عن الله خارج أسوار جنة عدن، فكان له ذلك حيث ولد الموت والألم والشقاء.


إنجيل اليوم من أروع الأمثال التي طرحها يسوع على الإنسانية لكي يكشف لنا عن هويتنا الثائرة الدفينة في داخلنا، وعن هويته هو بالذات. هذا النص الإنجيلي بشكل خاص كان موضوع العديد من ريش الرسامين المشهورين، الذين أخذوا يصورون لحظة اللقاء والعودة من جديد، بصورة وكأن اللوحة تبشر بك أيها الإنسان، وبك أنت أيها الإله. لنلقي نظرة على هذا النص نحاول أن نستنبط من بعض الأفكار الروحية لحياتنا:


الجريمة التي اتهم به يسوع والتي كانت الشرارة التي أشعلت وأطلقت هذا النص هي لقاءه المستمر مع الخاطئين والعشارين لتناول الطعام معهم وتبادل الحديث، هذا الكلام لم يعجب لا الكتبة ولا الفريسيين "أصحاب القلوب النقية الطاهرة حماة الله والشريعة والهيكل". إليكم جواب يسوع:


شاب ابن لرجل غني، لا ينقصه شيء ولا يعوزه شيء أبداً " حشم وخدم" ومال، وقصر، ابن مدلل لأبيه، ثياب بأشكال وألوان وعطور من أفضل الماركات العالمية. في يوم من الأيام دقت ساعة الفرج والتحرر "ساعة الموت"، ذهب لأبيه يطلب منه ميراثه، قرّر أن يقتل أباه ليحيا هو، أي ابن هذا يطلب ميراثه من أبيه وهو على قيد الحياة؟ فقسم الأب ماله بين ابنيه، وبعد بضعة أيام، جمع الابن الأصغر كل شيء وسافر إلى مكان بعيد.


 

هذا ما كان يريده، أن يتحرر من أبيه، من سلطة أبيه...أراد أن يكون حراً: المال صار ماله لا يطلب من أحد مالاً إذا ما أراد أن يذهب مع أصدقائه...لا يطلب إذناً من أحد إذا ما قرر الخروج يوماً...ولا أحد عليه له كلمة إذا ما تأخر في ساعة متأخرة من الليل.


 

أين كنت؟ ومع من كنت؟ ولماذا لهذه الساعة المتأخرة من الليل؟ سافر. أي ابتعد إلى مكان بعيد عن أبيه...عن القصر...عن البلدة...عن المدينة نفسها، وكأنه أراد أن يتحرر من كل شيء يمت بصله بأبيه...أخذته أقدامه الثائرة إلى بلدٍ بعيد. وأخذ يصرف من ماله. هنا وهناك، على ألفاضي والمليان، على أصدقائه الذين التفوا عليه، بالسهر والسكر طول الليل، بدأ نهاره ينقلب ليلاً وليله ينقلب نهاراً ...وبعد حين بدأت الأمور تنقلب من حوله. وضع اتكاله على ماله الذي لم يزد أبداً بل أخذ ينقص ثم ينقص ثم ينقص إلى أن لم يبقى معه فلساً واحداً، فقد كل ماله...فقد أصدقاءه الذين أحبوا ماله ولم يحبوه أبداً. وأصاب الأرض التي يسكنها مجاعة. لم يتعرف عليه أحد، حاول أن يعمل هنا وهناك. إلا انه لم يقبله أحد إلا أن يكون في آخر الأمر راعي..راعي خنازير..عاش مع النجاسة.. مع الخطيئة والموت. وهذه أخرت المطاف، كان يطلب ان يأكل من أكل الخنازير إلا أن أحداً لم يعطه. أرأيتم إلى أية حال يمكن أن تقودنا الخطيئة؟ أرأيتم ما هي نتائجها؟ أرأيتم إلى صورة سنكون؟ أرأيتم قعر الوادي الذي نسكن فيه، حيث الموت؟.


رجع إلى نفسه، هذه هي الآية الرئيسية والمحورية في إنجيل اليوم. في هذه اللحظات وقف أمام نفسه وقرأ ماضيه وقرأ حاضره، كم أجير لأبي يفضل عنه الخبز وأنا أهلك هنا جوعاً! أقوم وأمضي إلى أبي، فأقول له:


 

يا أبت أخطأت إلى السماء وإليك، ولست أهلاً بعد ذلك لأن أدعى لك ابناً، اجعلني كأحد أجرائك. موقف يعبر عن الندم وعن التوبة الصادقة، والمعرفة التامة لجسامة ما صنع بأبيه وبنفسه، وفي قرار نفسه يدرك أنه لا يستحق أبداً أن يكون ابناً لهذا الأب إذا ما استقبله! لم يبقى مكانه، بل قام ومضى إلى أبيه. كم مرة في حياتنا نقف وقفة صدق أمام دواتنا ونقرأ ماضينا وحاضرنا؟ كم مرة في حياتنا ندرك كم خسرنا ببعدنا عن الله، وماذا جنينا من ذلك سوى الموت والذل والحزن والتعاسة والعوز؟ كم مرة قررنا بالفعل أن نعود إلى أبينا أي الله، ولم نكن بالفعل صادقين وبقينا مكاننا ولم نتحرك على مثال هذا الابن الضال الذي كسّر قيود الجوع والعوز وانطلق من جديد الى حضن أبيه؟


السؤال الذي يطرح ذاته أمامنا الآن ما هو موقف الأب؟ لحظة اللقاء هي لحظة عرس وفرح عظيمين. الابن لم يكمل كل ما عنده الأب قاطعه،لم يدعه يكمل...يكفيه انه عاد: اسمعوا ماذا طلب من عبيده بعد أن قاطع ابنه: أسرعوا فاتوا بأفخر حلة وألبسوه، واجعلوا في أصبعه خاتماً، وفي رجليه حذاء، وأتوا بالعجل المسمّن واذبحوه، فنأكل ونتنعم لأني ابني هذا كان ميتاً فعاش، وكان ضالاً فوجد"...موقف لا يمكن أن يجسده أي أبي أرضي. لنتخيل سوية، الأب لن يستقبله أبداً، لن يخرج للقائه، وهذا هو الكلام الذي أتوقع أن يخرج من لسانه في ثورة غضب وسخط: أيها الابن العاق، قد شوهت اسمي واسم العائلة، صرفت تعبي وتعب أجدادك مع البغايا وشلة السوء والهمل، كيف لي ان أرفع رأسي بين الناس، لم تحترمي أبداً، لقد دفنتني في الحياة، بوقاحة طلبت مني حصتك، انظر الى ما حلّ بك، لا منظر لك، لا لون لك، لا رائحة لك سوى رائحة الموت. اذهب ولا أريد أن أراك أبداً، اذهب مع أصدقائك الذين لم يتعرفوا عليك، إلى أولئك الذين رموك مع الخنازير وكنت تشتهي أن تأكل من أكلها وما من أحدٍ يعطيك...أرأيت إلى أي مستوى أنت فيه؟ أنت في القبر وفي القبر ستبقى...في حين أن موقف هذا الأب السماوي هو موقف مغاير 180 درجة.  استقبله بفرح .


 

 يقول الرب في سفر أشعيا النبي: قد محوت كغيم ذنوبك وكسحابة خطاياك. ارجع ألي لأني فديتك...حضنه كالأم ودموع الفرح والشوق فاضت من عيناه ومن قلبه الذي سال دماً على فراقه...لم يدعه يكمل. أعطاه من جديد... ثياباً حلة جديداً ليعيد إليه كرامته التي فقدها ببعده عنه...أعطاه خاتماً علامة لعهد جديد...أعطاه حذاء برجليه ليرفعه من صورة العبد إلى صورة الابن...وذبح له العجل المسمّن افرحوا معي وتهللوا لماذا كل هذا؟ لأن ابني هذا كان ميتاً فعاش...وكان ضالاً فوجد...البعد عن الله هو الموت والقرب من الله هو الحياة. البعد عن الله هو الضلال. والقرب من الله هو الوجدان وجدان نفسي في حضرة الله.


 

 أنا نور العالم من يتبعني لا يمشي في الظلام. أرأيتم كم حب الله هو؟ كم هي مغفرة الله؟ لم يذكر أبداً ما مضى؟ فالله لا يهتم لماضينا بل حاضرنا، يقول الرب أنا أنا هو الماحي ذنوبك لأجل نفسي وخطاياك لا اذكرها ، أن نكون في حضرة الله، أن نكون مع الله، يقول يسوع أنا الطريق والحق والحياة والبعد عنه هو الضلال والكذب والموت. هذه هي خبرة حياتنا أيها الأحباء. مسكين ابن آدم. في كثير نعرف وندرك، لكن لا نملك الشجاعة والقوة أن نثور على ذواتنا أن نقوم ونكسر قيودنا لنتحرر بنعمة الرب ونعود للصورة التي أرادها أن يكون الله علينا، يقول الرب: إن كانت خطاياكم كالقرمز تبيض كالثلج. إن كانت حمراء كالدودي تصير كالصوف. لا تجعلوا من خطاياكم حواجز بينكم وبين الله، فالله لا ينظر إلى خطاياكم ينظر إلى قلوبكم، سيزيل منكم قلب الحجر ويعطيكم قلباً من لحم. انهضوا وأفضوا عنكم غبار خطواتكم وارجعوا إلى الحياة. آمين

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 

منوعات

صلي معنا
العائلة
الشباب
الاطفال
افراح الرعية
روائع البوربوينت

اعلانات الرعية

اليك الورد يا امنا مريم

رسالة الموقع

فديو لوصف المعجزة

اسبوعيات

  • صورة

  • حكمة

  • آية

  • قصة

pap

كسرة خبز ليست شيئاً مهماً لكنها مع ذلك تساوي كل شيء بالنسبة لمتشرد يتضور جوعاً .. امنحه أياها

"دُعِيتُمْ لِلْحُرِّيَّةِ أَيُّهَا الإِخْوَةُ. غَيْرَ أَنَّهُ لاَ تُصَيِّرُوا الْحُرِّيَّةَ فُرْصَةً لِلْجَسَدِ،

بَلْ بِالْمَحَبَّةِ اخْدِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا"

 (رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 5: 13)

 قصة وعبرة نور لبيت الربّ 


منذ زمن بعيد، في قرية جيليّة في أوروبا، كان أحد النبلاء يفكّر بهديّة قيّمة يقدّمها لأبناء قريته، وفي النهاية قرر أن يبني لهم كنيسة.

لم يرَ أحد التخطيط الكامل للكنيسة إلاّ عندما انتهى من تشييدها.


وعندما اجتمع السكان حول الكنيسة دهشوا لروعتها وعظمتها.


ثم سأل أحدهم: "لكن أين المصابيح؟ كيف سيتم إضاءة الكنيسة؟"

فأومأ الرجل النبيل إلى رفوف في الجدران، ثم أعطى كل عائلة مصباح وطلب منهم أن يجلبوا هذه المصابيح معهم في كلّ مرّة يأتون إلى للصلاة.

 

"كلّ مرّة تأتون إلى الكنيسة، سوف تضيئون الناحية التي تجلسون فيها" قال النبيل. "وكل مرّة تتغيبون ستبقى تلك الناحية مظلمة. وهذا ليذكركم أنّه في كل مرّة تتقاعسون عن المجيء إلى الكنيسة قسم من بيت الله سيكون مظلماً".

 

 

 

منبر الزوار

الأحصائيات

الأعضاء : 131
المضمون : 151
دليل المواقع : 4

المتواجدين الآن

يوجد حالياً 6 زائر متصل