خدام الهيكل

 

     

 

عزيزي خادم الهيكل

إن الاقتراب من الهيكل لهو شرف ومسؤولية. فليس بالامر القليل أن تشارك الكاهن في الاحتفالات الليتورجيا حيث يعيد يسوع في الحاضر المعجزات التي صنعها في اثناء حياته العلنية. فمن المكان الذي تخدم فيه يواصل حضوره وتعليمه وتقدمة ذاته للآب عنا في القداس، وانارتنا وغسلنا بالعماد وافاضة موهبة الروح القدس في التثبيت وتغذيتنا بالقربان الاقدس. وإن شرف المشاركة في هذه الاسرار الالهية يذكرنا بما قاله الرب لموسى عندما اقترب من العليقة المشتعلة: إخلع نعليك ... فأن الموضع الذي انت قائم فيه أرض مقدسة " ( خرو3، 5 ). نعم أنت تقف في مكان مقدس، وتقوم باعمال مقدسة، وتمسك بآنية مقدسة. ويجب أن يعكس مظهرك وحركاتك القداسة التي تحيط بك من كل جانب. فقدسية المكان تتطلب قداسة خادم الهيكل. إن الله الذي تخدمه يقول لك: " إني عالم باعمالك ومحبتك وايمانك وخدمتك وصبرك" ( رؤيا2، 19 )، وربما سيدعوك يوما إلى خدمة أعلى هي الكهنوت. هذا ما فعله الرب مع صموئيل الفتى الذي كان يخدم في الهيكل فدعاه الى خدمة أعلى وانبل. فإن سمعت نداءه فلا تتردد. فأن الله يريد مكافأتك باعطائك مزيدا من الشرف والمسؤولية.

                                      الاب وليم الشوملي

 

صلاة خادم الهيكل

+ أيها الآب الرحيم،

من فرط حبك العظيم،

أحببتنا من قبل أن نولد،

فنظرت الى كل واحد منا، داعيا ايانا الى خدمتك،

لنصبح شهود حبك بين الآخرين،

أعطنا القدرة على أن نقوم بذلك في حياتنا فعلا.

 

+ أيها المسيح الرب،

 الحب المتجسد من أجل كل انسان،

إنك قدمت حياتك عطية لنا،

فأجعل حياتنا أيضا عطية للعالم،

من خلال الواقع اليومي الذي نعيشه:

في العائلة – في المدرسة – وفي الرعية .

 

+ أيها الروح القدس روح المحبة،

يا منبع كل دعوة في الكنيسة،

إجعل صدى صوتك يتردد في قلبي،

لادرك دوري ومهمتي في كنيستك.

فها أنا أرغب منذ الآن في أن اعيش صديقا لك،

وأن اصبح شاهدا لك.

 

+ يا مريم امي الحنون،

يا من عشت أمام الرب،

نشيد الحمد والتسبيح" تعظم نفسي الرب ...".

إبقي قريبة مني، كي اسير بحسب المخطط الذي أراده الآب لي. آمين

 

   

من هو خادم الهيكل

خادم الهيكل هو فتى كباقي الفتيان الآخرين، غير أن نهج حياته يختلف تماما عن نهج حياة الآخرين فهو يسعى لخدمة يسوع والاقتداء به في حياته.

 

أراد يسوع أن يكون ولدا مثلك: " وكان يتسامى في الحكمة والقامة والحظوة عند الله والناس " ( لوقا2: 52 ) فأصبح قدوة حسنة لجميع أولاد العالم ليقتدوا به.

 

يصلي خادم الهيكل بتقوى وورع، يتصرف مع رفاقه بأدب وحكمة، حاضا اياهم على عمل الخير. يلاطف الجميع، يساعد في اعمال البيت. كان يسوع يكن كل الحب والاكرا لامه مريم ولوالده يسوف بالتبني، وكان يساعده في النجارة، ويرنو ببصره في نفس الوقت الى والده في السماء. يقلد خادم الهيكل يسوع عندما يدعى ليساهم في خدمة الهيكل. فهو يحب يسوع ويعيش بقربه، ويحاول أن ينمي جميع مواهبه الروحية والاخلاقية، ليصبح أهلا للمهمة التي يمارسها بالقرب من الكاهن.


 
 

 

شعار خادم الهيكل

يحسن بخادم الهيكل الذي يترسم خطوات يسوع

أن يكون دائما " مستعدا " " كريما " " وتحت الطلب ".

 

خادم الهيكل الحقيقي هو خادم في جميع مرافق الحياة: في الاسرة، في المدرسة، في اللعب. يكن في نفسه غيرة نادرة ومحبة شديدة تجاه الآخرين. يمد يد المساعدة الى المحتاجين والى جميع الذين يتألمون، يلبي طلبات الجميع ويبادلهم حبا بحب.

 

خدام الهيكل في رعية المصدار

 

 

من بدايات الرعية في المصدار خادم الهيكل متواجد بالقرب من كهنة الرعية مستعد للخدمة كريم وتحت الطلب سيما وأن الامر يخص بالمقدسات وخدمة يسوع في الذبيحة الالهية. خدام الهيكل اليوم في الرعية يعدون 15 خادما ملتزما. يسعون من خلال الخدمة المقدسة الى التمثل بالسيد المسيح الذين يخدمونه في الذبيحة الالهية في كل يوم أحد وفي الاعياد الكبرى. يقوم كاهن الرعية بالاجتماع بخدام الهيكل كل يوم جمعة الساعة العاشرة وذلك في الكنيسة ما عدا اول جمعة من الشهر. يبدأ الاجتماع بصلاة أبانا والسلام والمجد وصلاة خادم الهيكل ثم طرح موضوع يخص روحانية الخدمة. بعد ذلك يتم تصويب بعض الاخطاء التي تتم خلال الخدمة الاسبوعية وتعليم الخدمة للاعضاء الجدد. واخير يعين مسؤول الخدام برنامج الخدمة للاسبوع المقبل. لا يقتصر نشاط خدام الهيكل على الاجتماع الاسبوعي انما تقام من فترة لاخرى نشاطات ترفيهية كالرحلات وكالالعاب والفطور الجماعي وغيرها ...

 

مواضيع روحية للنقاش

 

يمكن الاستفادة منها لاجتماعات خدام الهيكل في الرعايا :

1- ذبيحة القداس

2- خدمة الهيكل شرف عظيم

3- كوتا بيضاء = نفس بيضاء

4- كرامة وفضائل خادم الهيكل

5-القديس بطرس وخادم الهيكل

6-التـقــوى

7-القديس دومِنيكينو الشهيد...شفيع خدّام الهيكل

 

1- ذبيحة القداس

قبل التناول

أفكِّر:

1. هذه البرشانة التي سأتناولها ليست خبزاً وليست ذكرى من يسوع.

 

2. ولكنها يسوع نفسه الحي كما كان على الأرض وكما هو الآن في السماء إله وإنسان – الرب القدير – الذي مات على الصليب لكي أستطيع أنا أيضاً أن أذهب إلى الجنة .

 

3. إنه يعرفني، ويراني، ويعرف كل شيء عني. يريد أن يأتي إلى قلبي لأنه يحبني كثيراً ويريد أن يساعدني كثيراً.

 

4. إذاً، أريد أنا أن أعلن له عن إيماني، وأن أقول له أنني أحبه كثيراً، وأنه يحزنني أن أهينه هكذا بخطاياي.

 بعد التناول

أفكِّر: 

1. الآن يسوع هنا في قلبي. في قلبي إذاً توجد الجنة، لأنه حيث يوجد يسوع توجد الجنة.

2. الملائكة يرون يسوع ويسجدون له في السماء، أنا أيضاً مع الملائكة أشكره وأسبحه من كل قلبي.

 

أصلّي:  لقد أتى يسوع - أنا أومن بذلك يا يسوع - أنا أحبك يا يسوع، يا إلهي وربي – أشكرك يا يسوعي.

 

 

قواعد الحياة الروحية

لخدام الهيكل

1-     أداء صلوات الصبح والمساء كل يوم

2-     حضور القداس كل يوم أحد والأعياد على الأقل، واعتبار شرف كبير لك بأن تستطيع أن تخدمه.

3-     التناول كل مرة أحضر القداس فيها .

4-     الاعتراف كل أسبوعين مرة أو على الأقل مرة كل شهر .

5-     كلما تمرّ بالكنيسة أو تدخل الدير أن تزور يسوع في بيت القربان ولو لمدة دقيقتين.

6-     كل يوم أتلو 10 مرات السلام عليك يا مريم للعذراء.

 

2- خدمة القداس شرف عظيم لي

 

كانت سنة 1888 سنة احتفال البابا لاون الثالث عشر بيوبيله. هنالك على أحد هياكل كنيسة مار بطرس العظيمة في الفاتيكان تلاقى كاهنان: الأول كاهن عادي يخدم في كنيسة مار بطرس، والثاني مطران إحدى الأبرشيات الإيطالية، أتى إلى روما ليشارك في احتفالات اليوبيل. كان الكاهن يحضّر نفسه ليحتفل بالقداس الإلهي، ولكنه كان يبدو عليه الحيرة والتوتر، لأن خادم الهيكل الذي كان يجب أن يخدم  له القداس لميصل بعد، ويجب عليه أن يحتفل بالقداس الآن ولا يتأخر.لاحظ المطران التوتر والحيرة على وجه الكاهن، فقال له بكل بساطة:

 

- أترغب يا أبونا أن أخدم لك القداس ؟

- معاذ الله، لن أسمح بذلك أبداً، يا سيادة المطران، فليس هذا مكان المطران أن يخدم الهيكل، هذا للأولاد فقط، معاذ الله !!!

- ولكن نعم، أؤكد لك أنني يمكنني أن أخدم لك القداس !

- أنا أعلم ذلك يا سيادة المطران، أنه يمكنك أن تخدم القداس، ولكن هذا لا يليق بسيادتك ومقامك العالي !

- هيا ابدأ القداس، يا ابني ! إصعد إلى الهيكل ! هيا ابدأ !

وهكذا ركع المطران خلف الكاهن ليخدم له القداس، وأُجبر الكاهن على الخضوع لرغبة المطران هذه المتواضعة. وبعدما أنهى الكاهن القداس، تقدم من المطران بكل خجل شاكراً إياه على هذا الشرف العظيم الذي منحه إياه أن يخدم قداسه.لقد كان هذا المطران الخادم هو أسقف مدينة مانتوفا في إيطاليا، والذي أصبح فيما بعد البابا بيوس العاشر القديس. هكذا إذاً يا خادم هيكل الله، إنه لشرف عظيم لك أن تخدم القداس الإلهي، وأن تكون قريباً من سرّ الأسرار الذي هو أعظم شيء في حياة البشر.

 

+ هل خدمة الهيكل شرف عظيم ؟

- نعم، أن أكون خادماً لهيكل الله هو شرف عظيم لي، لأنني أفعل لله على الأرض ما يفعله الملائكة في السماء.

+ ماذا يقول الروح القدس في شأن ذلك ؟

- يقول الروح القدس: "أن أخدم الله يعني أنني ملك"، أي أن خدمة الهيكل ترتفع بي إلى رتبة ملك، وأن أقوم بأصغر الأعمال في بيت الله، يساوي أكثر من أي عمل شرف عند البشر.

 

3- كوتّا بيضاء = نفس بيضاء

 

عندما تلبس الكوتّا لخدمة القداس فكّر وتأمل في بياضها الطاهر، وأن أية بقعة وسخ صغيرة عليها تُعتبر إهانة لإله الملائكة الذين يحملون عرشه على أجنحة النور، والذي وُلد وتجسّد على الأرض من العذراء الدائمة البتولية. لذا تذكّر أيها الخادم، أن أكثر من نصاعة بياض الكوتّا يجب عليك أن تنتبه إلى نصاعة بياض نفسك. فعندما وُلدت من أمّك كانت نفسك سوداء بسبب الخطيئة الأصلية، لذلك حملك أهلك إلى الكنيسة ليعمّدونك لتصبح نفسك بيضاء، وقد ألبسك الكاهن في العمّاد الثوب الأبيض رمزاً إلى النقاوة وبياض النفس التي حصلت عليها.

 

إذاً الثوب الأبيض يعني النعمة: وبالتالي البقع والأوساخ التي تصيبه هي الخطايا، والله الذي يقرأ في القلوب والضمائر، ينتبه إلى بياض ونقاوة النفس أكثر من بياض الكوتّا التي تلبسها. هكذا تصبح الكوتّا البيضاء رمزاً، وتدلّك على النفس البيضاء، لذلك يجب أن يكون شعارك مثل شعار خادم الهيكل القديس دومينيك سافيو: "الموت ولا الخطيئة". وإذا كنت تريد أن تغسل نفسك لتكون دائماً بيضاء، فيجب أن يكون اعترافك بالخطايا جيداً وتاماً وباستمرار، وأن تحمّمها بدم الحمل يسوع الذي يغسل خطايانا. >>> يا خادم هيكل الله: كوتّا البيضاء = نفس بيضاء.

 

أتعلّم وأحفظ غيباً

أنا أعترف لله القادر على كل شيء، وإليكم أيها الأخوة، لأني خطئتُ كثيراً، بالفكر والقول والفعل والإهمال. خطيئتي عظيمة، خطيئتي عظيمة، خطيئتي عظيمة جداً،  لذلك أطلب إلى القديسة مريم الدائمة البتولية، وإلى جميع الملائكة والقديسين، وإليكم أيها الأخوة، أن تصلّوا من أجلي إلى الرب إلهنا.

 

4 -  كرامة وفضائل خادم الهيكل    

 

-هل الكنيسة تعترف بكرامة خادم الهيكل ؟

- الكنيسة تقول أن الذين يخدمون القداس هم الأوائل بعد الكاهن، الذين ينالون ثمر القداس، وبقدر ما يشاركون ويخدمون بتقوى وقداسة يكون الثمر ادماً حقيقياً وغير مزيفاً، لأنه يخدم أقدس شيء في الدنيا.

- ما هي الفضائل الرئيسية لخادم الهيكل الحقيقي؟

- الطهارة، التواضع، الطاعة، المجانية، المحبة، التقوى الكبيرة.

 

ما معنى الطهارة ؟

- طهارة النفس، لأن خادم الهيكل سيقترب من حمل الله ومن الهيكل والأشياء المقدسة.

- الطهارة الخارجية: نظافة الجسد والثياب ما يدل على احترامي الكبير للأسرار المقدسة التي سأشارك بها.

 

ما معنى التواضع؟

- يقوم خادم الهيكل بعمله ليس من أجل أن يرضي المسؤولين عنه أو لكي يتباهى أمام الناس، بل وفقط لكي يرضي الله.

 

ما معنى الطاعة؟

- عندما يكون خادم الهيكل مستعداً لقبول كل تعليمات الكاهن أو الراهبة أو أي مسؤول عنه ويكون مستعداً طيبة خاطر بأن يتمم أية مهمة توكل إليه في الخدمة ولو كانت أدنى واحدة.  

 

ما معنى المجانية؟

- خادم الهيكل يقوم بالخدمة بدون الاهتمام أو توقع أية مكافئة مادية،بل تكون خدمته لمجد الله فقط.

 

ما معنى المحبة؟

- بان يحب خادم الهيكل كل رفاقه الخدام الآخرين كأخوة وأخوات له مبتعداً عن الغيرة والحسد والأنانية وكل كلام قاسي وبذيء معهم أو مع أي شخص آخر في الرعية.

 

5 - القديس بطرس وخادم الهيكل

 

 كان حنا ولداً مهذباً وذكياً في دروسه والأول في التعليم المسيحي (الدين). اختاره لذلك كاهن الرعية لكي يكون خادماً للهيكل، ففرح حنا كثيراً لهذا الشرف العظيم، وصار يحضّر نفسه جيداً، لكي يكون خادماً جيداً للهيكل. في أحد الأيام وبعد القداس، وكان حنا خادماً، هنّأه الكاهن قائلاً:

 

- برافو يا حنا كانت خدمتك اليوم ممتازة، سوف أكافئك وأعطيك هدية جميلة وأكثر من ذلك سيكافئك الله يوماً ما وهكذا رجع حنا إلى بيته مسروراً، وصار يحلم طول الليل بالهدية التي سيعطيه إياها الكاهن. في تلك الليلة، وهو نائم، حلم حلماً أنه وكاهن رعيته ذاهبان إلى رحلة بعيدة جداً جداً، وفجأة وقفوا عند باب كبير من ذهب، وقد كان باب الجنة. فقرعوا الجرس، وفُتح الباب، وخرج إليهم بواب الجنة، القديس بطرس، فسألهم ماذا يريدون، فأجابه حنا حالاً:

 

-  الدخول إلى الجنة .

- ولكن يجب أن تقول لي من أنت أولاً، أجابه القديس بطرس.

- أنا حنا، خادم الهيكل: لقد خدمت أكثر من ألف قداس في حياتي، ولم أتأخر أبداً، وكنت دائماً مطيعاً لكاهن رعيتي، وفي الحقيقة هو الذي قادني إلى هنا كمكافئة على تصرفاتي الحسنة.

- انتظر يا بني هنا عند الباب ريثما أدخل وأحضر حقيبة مستحقاتك، وإذا كان بها ما يكفي من مستحقّات فستدخل.

دخل القديس بطرس، وأحضر معه حقيبة جميلة من ذهب، ولكنها كانت كلها ملآنة بالثقوب، ففتحها، وجعل حنا ينظر إلى محتواها، وقد  ذُهل عندما لم يجد بها إلا 15 قداساً وبعض المناولات و12 بركة قربانية.

- يبدو أنك أخطأت الحقيبة، أيها القديس بطرس، هذه ليست لي، فقد خدمت كما قلت لك: أكثر من ألف قداس، وتناولت كثيراً، وزيارات القربان كانت تقريباً كل يوم.

- ألا ترى اسمك يا بني على الحقيبة،  إنها لك فعلاً، ولكن انظر إلى الثقوب التي تعيب منظرها: يمكن أن تكون قد سقطت منها باقي القداديس التي قمت بخدمتها.

 

ثم أخذ القديس بطرس دفتره الكبير وجعل يقرأ لحنا : 140 مرة أردت لك الكوتا الأجمل، تاركاً المستعملة والقديمة للخدام الآخرين رفااقك. 200 مرة أردت أن تخدم أنت في الأول، وأن تكون مسؤولاً عن المبخرة. الكثير من المرات كنت تثرثر في السكرستيا، والأسوأ من ذلك على الهيكل. الكثير من المرات تشتت ونظرت للخلف وحواليك. ثم تلك الركعات السيئة التي ركعتها، عدا عن عدم مشاركتك في الكثير من المرات بالصلاة والإجابة على الكاهن أثناء القداس. ثم إهمالك الكثير من المرات أن تضم يديك على شكل صلاة، وأنت تعلم أنك تخدم مع الملائكة حول الهيكل. ثم أنك كنت غير مطيع للمسؤول عنك عدة مرات، وكنت أنانياً. والكثير من المرات تأخرت عن واجبك. عندما سمع حنا كل ذلك، خجل واضطرب، وصار يبكي، فبادره القديس بطرس قائلاً: "اسمع يا حنا هذه ال15 قداساً التي خدمتها جيداً لا تكفي لدخولك الجنة، الآن ارجع وكن منتبهاً أكثر، وأكثر تقوى، وبدون ثرثرة، وبدون تأخر وإهمال وكلام بذيء. وبعد ذلك سأجعلك تدخل، وسيكون لك مكان مع الملائكة.عندها قُرع جرس الصباح، وصحا حنا من حلمه. فقام وذهب إلى الكنيسة، ووعد يسوع أن يكون أكثر تقوى وجدية والتزاماً في خدمة هيكله المقدس .

 

6 -التـقــوى

 

- من بين كل الفضائل، ما هي أم واحدة فيهم والتي يجب أن يتحلى بها خادم الهيكل ؟

- الفضيلة التي يجب أن يتحلى بها خادم الهيكل هي التقوى .

- كم نوعاً التقوى ؟

- التقوى نوعان : التقوى الداخلية، والتقوى الخارجية .

- ما معنى التقوى الداخلية ؟

- التقوى الداخلية تعني محبة حية وصادقة لله، وهي التي تجعلنا مستعدين ونشيطين ودقيقين في المحافظة على كل وصاياه. وهي التي تدفعنا أيضاً لأن نكون غيورين ومتحمسين لكل عمل من أعمال العبادة لله.

- ما معنى تقوى خارجية  ؟

- التقوى الخارجية تعني مجموعة الممارسات الخارجية التي تعمل على تمجيد الله وعلى تقديس نفوسنا.

- ما هي أقسام التقوى الخارجية ؟

- التقوى الخارجية تقسم إلى قسمين : التقوى الخاصة، والتقوى الليتورجية.

- أعطني بعض الأمثال على التقوى الخاصة ؟

- الممارسات الرئيسة للتقوى الخاصة هي: صلوات الصباح والمساء، صلاة المسبحة الوردية، زيارة القربان الأقدس، التأمل وقراءة الكتاب المقدس، فحص الضمير. وعلى خادم الهيكل أن يتممها كلها قدر الإمكان.

- ما هي أهم عناصر التقوى الليتورجية ؟

- عناصر التقوى الليتورجية هي: 1- ذبيحة القداس الإلهي 2- الأعياد الكبيرة  3- الصلوات والنشاطات الروحية.

- ما هي الليتورجيا  ؟

- الليتورجيا هي طريقة العبادة التي تمارسها الكنيسة لله .

- أين نجد الطقوس والصلوات الخاصة بالعبادة الإلهية (الليتورجيا ) ؟

- نجد طقوس وصلوات العبادة في الكتب الليتورجية.

- ما هي أم هذه الكتب الليتورجية ؟

- الكتب الليتورجية الرئيسة هي: كتاب القداس الإلهي، كتاب القراءات، كتاب الأسرار المقدسة، كتاب الفرض، كتاب الترنيم.

- هل يجب على خادم الهيكل أن يحب الطقوس الليتورجية ؟

- نعم على خادم الهيكل واجب أن يحب كثيراً الطقوس الليتورجية، لأنها هذه هي خدمة الشرف التي تؤديها الكنيسة لعريسها ولرأسها المكرّم، يسوع المسيح، وهي أعمال تساعدنا على تقديس نفوسنا.

- ما هو أعظم عمل عبادة في الديانة المسيحية ؟

- أعظم وأهم عمل عبادة في الديانة المسيحية هو القداس الإلهي، الذي هو مركز الليتورجيا كلها.

-  كيف يُظهر خادم الهيكل محبته لليتورجيا ؟

- يُظهر خادم الهيكل محبته لليتورجيا بأن: يدرس ويتدرّب على تفاصيل الاحتفالات الدينية. يمارس الصلوات مثل الملائكة. يحترم بيت الله (الكنيسة) حتى خارج الاحتفالات الدينية. يُحافظ على أكبر قدر من الصمت داخل السكرستيا. يحترم ويُحب ويطيع الكهنة في رعيته، وأي كاهن يلتقي به، الذين هم وزراء ووكلاء أسرار الله.

 

- ما هو التعبير الذي به يدل خادم الهيكل على احترامه وتبجيله للكهنة حينما يلتقي بهم ؟

- إن تعبير الاحترام أو التحية التي على خادم الهيكل أن يبادر بها عندما يلتقي بالكهنة هو: "ليتمجّد يسوع المسيح"، ويقوله حينما يدخل أو يخرج من السكرستيا، أو حينما يلتقي بالكاهن في  الطريق أو في أي مكان كان.

- بالإضافة إلى العبادة الليتورجية، ما هي الممارسات التقوية الأخرى التي على خادم الهيكل أن يؤدّيها ؟

- بالإضافة إلى العبادة الليتورجية، هناك ممارسات تقوية أخرى يؤديها خادم الهيكل، وهي: التعبد لقلب يسوع الأقدس، محبة وصلاة دائمة للعذراء مريم، وإكرام خاصة للقديس الشفعاء .

- من هم القديسون الشفعاء ؟

- القديسون الشفعاء لخادم الهيكل هم: القديس ترشيزيو (شهيد الإفخارستيا)، القديس لويس غُنزاغا (شفيع الشباب)، القديس غايتانو (ملاك الهيكل)، ثم أخيراً شفيع خدّام الهيكل الخاص، القديس دومِنيكينو الشهيد.

 

 7 - القديس دومِنيكينو الشهيد. شفيع خدّام الهيكل

 

وُلد دومِنيكينو في مدينة سيراغوزا الإسبانية حوالي العام 1243. كان أبوه نبيلاً ومسيحياً صالحاً، مواظباً على الصلاة في كاتدرائية (الكنيسة الكبيرة) مدينته. وهذا ما ورثه عنه ابنه دومِنيكينو الصغير، الذي صار يعشق الذهاب إلى الكنيسة وخدمة الاحتفالات الدينية فيها. فكان يقوم بخدمة الهيكل بكل حماس وبدقة والتزام متناهيين، وقد تميّز من بين رفاقه خدّام الهيكل الآخرين وجذب أنظار الجميع الذين كانوا يتمتّعون برؤيته وهو في الثوب الأحمر والكوتا البيضاء يخدم الهيكل مثل ملاك صغير. إلى أن جاء يوم خميس الأسرار من عام 1250، وكان دومِنيكينو، ابن السبعة أعوام، قد قام بخدمة صلوات الصباح ومن ثم صلوات المساء لذلك اليوم المقدس ثم سجد مع باقي المؤمنين للمسيح المائت في قبره، وهمّ بالرجوع إلى بيته لكي يحضّر نفسه لخدمة طقوس الجمعة العظيمة.

 

في ذلك الوقت كانت إسبانيا، مثل باقي الدول الأوروبية، تتعرض لاضطهادات كثيرة من قبل اليهود الموجودين في تلك البلدان، وقد كانوا يكرهون ويعادون أشدّ العداء المسيحيين، ويضايقونهم، خاصة في أيام الأسبوع المقدس، الذي فيه نتذكر صلب المسيح على أيدي أجدادهم. هكذا وقفت عصابة من بعض اليهود الحاقدين، وعلى رأسهم موشي ألبيان، على مدخل الكاتدرائي، يريدون أن ينزلوا شراً بأحد المصلّين، وكان وقتئذ دومِنيكينو الصغير يهمّ بالخروج من الكاتدرائية، حينما هجم عليه هؤلاء، وغطّوه بمعطف كبير لكي لا يُسمع صراخه، وخطفوه، وكان الوقت ليلاً معتماً، وذهبوا به خارج المدينة، على ضفة النهر. وكانوا يخطّطون أن يعملوا للطفل ما عمله أجدادهم للمسيح من قبلهم. فعرّوه من ملابسه، ثم سمّروا يديه ورجليه على حائط على شكل صليب، وسط صراخ الطفل القائل: يسوع ! يسوع ! وأخذوا يهينوه ويبصقون على وجهه ويضربونه بعنف ووحشية، وهو لا يزال يصرخ: يسوع ! يسوع ! إلا أنهم ما أن سمعوا بهذا الإسم القدوس حتى ثار ثائرهم، وامتلأوا غضباً وسخطاً، وكما فعل الجندي لونجينس بيسوع وهو على الصليب، أخذ موشي ألبيان خنجراً وغزه في قلب الطفل دومِنيكينو، وكانت آخر كلمات يتلفّظ بها: يسوع ! يسوع ! ثم مات.

 

الآن ما العمل، إنهم في ورطة كبيرة، فعندما يعثر المسيحيون على الطفل مسمّراً هكذا على الحائط وفي قلبه خنجر، سيجعلون منه شهيداً، وبسهولة سيكتشفون أمرنا، لأنهم يعرفون أننا الأعداء الوحيدون للمسيحية. فقاموا بنزع المسامير منه والمغروزة في الحائط، ثم حملوه ورموه في النهر وهم يقولون: "اذهب، أيها المسيحي الملعون، اذهب إلى فم السمك لكي يشبعوا من لحمك الناعم". وهكذا أتموا جريمتهم، وانصرفوا فرحين بما اقترفوه. تخيّلوا الآن قلق وألم والديه، عندما لم يروا ابنهم الصغير يعود إلى البيت كعادته من الكنيسة. فلمّا رأوه قد تأخر، خرجوا يبحثون عنه في الطرقات والساحات، وفي بيوت الأقارب والأصدقاء، ولكن لم يجدوا له أثراً، ولا أحد يعرف أين هو. ظنوه قد حبس نفسه في الكنيسة يسجد للمسيح في ليلة عذابه، وهكذا فتحوا الكاتدرائية وفتّشوا كل زاوية فيها، ولكن عبثاً، وهكذا شاع الخبر بين السكان، وأمسى الكل يتحدث عن اختفاء الصغير المحبوب، ولكنه لم يعد موجوداً بعد في هذه الحياة. فبات الأهل والناس جميعاً، بعد أن يأسوا من وجوده، في غم وقلق وألم شديد.  بعد عدة أيام، وبينما كان بعض الصيادين يسحبون بشبكتهم على ضفة النهر، لاحظوا نوراً يلمع بقوة على سطح الماء، فهرعوا إلى هناك بقاربهم، وهناك كان المنظر المهيب، إذ شاهدوا جثمان الصغير دومِنيكينو شبيهاً بيسوع المصلوب وعليه علامات الصلب والعذاب وآثار المسامير واضحة. فحملوه معهم إلى المدينة. وعندما وصلوا إلى الكاتدرائية، سلموه للكهنة هناك، وجسم الصغير لا يزال يلمع بنور غريب، وهؤلاء بدورهم عندما شاهدوا هذا المنظر، وضعوا الجثمان فوق أحد الهياكل، على أنه جسد قديس شهيد.

 

ولما سمع بالخبر أهله، هرعوا إلى الكاتدرائية، وتصوروا كم كانت شدة ألمهم ونحيبهم عليه، عندما شاهدوا صغيرهم ميتاً، وقد تعذّب وتشوّه جسده كثيراً. ولكن فوق ذلك، كم كان فرحهم، وهم يعاينون النور الذي يسطع من جسده بشكل غريب، كدليل قاطع وتأكيد من السماء على قداسته. صحيح أنهم قد خسروا طفلا لهم على هذه الأرض، ولكنهم ربحوا قديساً شهيداً شفيعاً لهم في السماء، وهذا كان عزاؤهم الوحيد.

 

حالا انتشر صيته كقديس في المنطقة كلها، وتدافق الناس إلى الكاتدرائية يصلون أمام جثمانه، ويسجدون ويطلبون شفاعته مثل القديسين، في نفس الكنيسة حيث كان الناس يرونه يخدم الهيكل مثل الملائكة. وامتد صيته أيضاً في مدن أخرى في إسبانيا، وفي أمريكا التي كانت مكتشفة حديثة آنذاك. وامتدت شعبيته خاصة بين الأولاد من عمره، الذين تدافعوا إلى هيكله، وخاصة خدّام الهيكل.  ثم حُدِّد عيده في 31 آب، وكان ذلك نصراً  لهذا القديس الصغير، بطل إيمانه وأمانته تجاه هيكل الرب، ونصراً أيضاً لخدام الهيكل جميعهم، الذين تسابقوا على تزيين هيكله بأجمل الزهور، وخدمة هذا الهيكل كلما سنحت الفرصة لهم. وفي عيده (أي في ذكرى استشهاده) كان لهم الشرف أن يحملوا جثمانه الطاهر في صندوق جميل ويطوفوا به في دورة احتفالية مع باقي المؤمنين، الذين كانوا ينثرون الورود عليه  في شوارع المدينة.

 

بعدة بضع سنين قلائل، شوهد في ظلال الكاتدرائية، يسجد أمام صندوق جثمان دومِِنيكينو، رجل ذو لحية خشنة ، إنه لا يصلي بل ينظر فقط إلى الجثمان ويتأمل بتلك اليدين الصغيرتين وتلك الرجلتين الصغيرتين المثقوبات بالمسامير، وذلك القلب المطعون بخنجر، وذلك الوجه الهادئ، البريء، وأخذ يتذكر كلماته الرقيقة: "اتركوني أرجع إلى أمي، أي سوء فعلته لكم أنا ؟" ثم تلك الصلوات التي كان يصعدها وهو يتألم ويُضرب :"يسوع ! يسوع !"، وتذكر أنه هو  نفسه الذي أخذ خنجراً وطعنه وهو ملآن حقد ووحشية: لقد كان ذلك الشخص فعلا موشي ألباين، الذي منذ ذلك الخميس المقدس وإلى اليوم، لم يشعر بأي سلام أو هدوء في حياته، وكان دوماً يحلم أحلاماً مزعجة، وأمام ناظريه، نهاراً وليلاً، صورة ذلك الجسد المغدور، وفي أذنيه ترن أصوات أنينه المتألم. لذا ها هو يتوب، ويعترف بذنبه، وقد غُفر له، وأصبح مسيحيا، مسيحياً صالحاً، وأكثر شخص متحمّس لنشر عبادة هذا القديس الصغير، وقد كان دائماً يظهر له وهو في السماء لابساً ثياب خادم الهيكل ويشعّ نوراً سماويا.

 
           www.neweraweb.com