|
تقع مدينة عمان على بعد 28 كم غرب مدينة
السلط، وكانت ذات أهمية قليلة. فالعاصمة القديمة الموجودة في الكتاب المقدس "
ربّة عمون " و التي أصبحت فيلادلفيا في العصر الروماني تلاشت تدريجياً مع
الإجتياح العربي. إذ بقيت كومة من الدمار متروكة لفترة طويلة من الزمن. إلى
أن عادت لها الحياة في عام 1878 مع الإستقرار الشركسي و هم مسلمون من القوقاز
الذين هربوا إلى تركيا خوفاً من الحكم الروسي. بعد هذه الحياة التي عادت إلى
عمان قَدِم مسيحيون من السلط إلى عمان وإستقروا فيها و عاشوا بين الشركس و
منذ تلك اللحظة أصبح هناك الدعوة إلى إرسالية جديدة في عمان، مما يتطلب وجود
كاهن بينهم كما هو الحال في رعية السلط.
شرع الأب لويس بيكاردو وهو كاهن السلط
بالإهتمام في عمل إرسالية جديدة في عمان، و لكن تأسيس هذه الرعية الجديدة سوف
يكون فشل وخيبة أمل، لأن الخبرة و التجربة الموجودة في الأردن تقول أنه من
يريد أن يفتح إرسالية جديدة لا بد أن يدافع عن نفسه أو على الأقل يكون في
موقف الحياد المسالم أمام الشخصيات غير المسيحية. حسب الأعراف و العادات
المتّبعة و من خلال الصداقة التي لا يمكن الإستغناء عنها مع الشيخ المحلّي و
مع الشخصيات التركية، إذ لا بد من شراء بعض الهداية لهم. وهذا ضروري من أجل
السماح للمسيحين ببناء الكنيسة التي يحتاجون إليها.
في 14 تموز عام 1890 كتب الأب لويس إلى البطريرك بيافي
Piavi
يقول له:
وصل كاهن الرعية الجديد الاب يوسف الماروني
في عمان كشخص غير مُهيأ للذهاب بعيداًً عن مكانه. فجعلته يرتاح لعدة أيام،كي
استفهم موقف الشركس الموجودين في عمان الذين صعّبوا العملية لتأسيس المدرسة.
إستخبرت حول إثنين من الرعية حيث أرسلت إلى أحدهم رسالة وهو السيد مرزوق
الزعمط، من أوائل اللاتين، في طلب استئجار غرفتين من أجل إرسال الكاهن الجديد
هناك والسكن فيهما. توسلت إليه أن لا يقول أن هناك كاهن إنما معلم و ذلك من
أجل عدم أشعال العاصفة، و توسلت له أن لا يقول أن هناك مدرسة، إنما بناء ديني
من أجل الأطفال.
ذهب الأب لويس إلى عمان من أجل تأمين المكان
للكاهن الجديد، وفي أثناء عودته إستنتج أن مكتوبه إلى البطريرك بيافي كان
بعيداً عن أن يكون إنتصار. فيقول:
أنه في عمان وجد
السيد مرزوق قد تغيّر كثيراً، فقد كان الأكثر تلهفاً بأن يكون هناك كاهن
للرعية، لكنه بخوف من الشركس قال أن الأمر كان مستعجَلاً وأنه بحاجة للوقت من
أجل تحضير الناس في عمان لِما سيكون، و تخبير الحاكم في السلط. لأنه بغير
ذلك، سوف يقع السيّد مرزوق بالمشاكل. عندئذٍ قال الأب لويس في نفسه: تفادياً
للمشاكل علي أن أقبل بالغرفتين وطلب من الكاهن أن يبحث هو أيضاً عن غرفٍ أخرى
حتى لو وجدها عند الشركس فهذا يجبرهم على حمايته.
إستقرار الكاهن الجديد الماروني في عمان كان
له التأثير الكبير في السلط عند الحاكم الذي بعث برسالة إلى الكاهن يذكّره
فيها أنه بغير المسمح به فتح المدرسة أو الكنيسة دون العودة إلى الحاكم وأخذ
الإذن الخاص منه بذلك، أي ما يدعى بالرخصة للبناء و العمل. إعتقد الأب لويس
أن الأمر الذي يقوم به سهل، لكنه بالفعل كان متورطاً مع حاكماً ذو حنكة
ودهاء، فقال له الحاكم:
من أجل القيام بالصلاة لا بد من إقامة مكان
للصلاة، و من أجل تعليم مباديء الديانة لا بد من إقامة مكان للتعليم. و من
أجل عمل كل هذه الأمور لا بد من الحصول على الرخصة للبناء.
نصح
نيقولا أفندي الأب لويس بالسير حسب القانون بالرغم من معرفته بعدم إعطاءه
الرخصة لذلك. بالفعل وللأسف لم ينجح الأب لويس بأخذ الرخصة للبناء على الرغم
من المبالغ الكبير التي دفعها لإثارة أهتمام الشيوخ و الحاكم الإداري بشأن
الرخصة. فلسوء الحظ، كان الوالي والشركس ضد الأب لويس في وجود اللاتين في
عمان، فكيف يكون الأمر بالسماح لهم بأخذ الرخصة للبناء ؟ فقد كانوا يأخذون
منه البخشيش ولا يعطوه الإذن بالبناء. بقي ذلك الإمر إلى أن جاء اليوم الذي
قام فيه الحاكم الإداري بإرسال أحد الشراكسة إلى الأب الماروني الموجود في
عمان وطرده من البلد. أخذ هذا الأب البغلة التي أتى بها ووضع عليها كل أمتعته
و عاد بها إلى السلط حيث الأب لويس موجود.
سأل الكهنة أنفسهم كيف يتجرأ الحاكم بطردهم
من البلد؟
كان الأب لويس يعلم أنه لن يتم إقامة كاهن
دائم في عمان خصوصاً أن أحد الشراكسة الأكثر عداءً للكاهن وللمسيحيين بشكل
عام - مهما إختلفت طقوسهم – كان يعاملهم بعجرفة وبطريقة بشعة وبالنهاية
يجبرهم على الذهاب إلى الوالي وتقديم الشكوى. إلى أن إنتهى القرار بشأن
المسيحيين اللاتين بأن يتركوا عمان خلال 8 أشهر. لكن الأب لويس كان مقتنعاً
بعدم تركهم للبلد، بل سيبقون في عمان من دون كاهن. وبذلك عاد الكاهن الماروني
إلى القدس بطلب من الأب لويس. وقال الأب لويس إذا إستمر الأمر كذلك، فمن
المناسب أن يستأجر المسيحيين بيت في عمان حيث يحتفلون بالقداس الإلهي كل 15
يوم. و قد تحقق ذك بشكل سريع بالقرب من رأس العين في بيت متواضع يعود إلى أحد
الشراكسة.
باختصار شديد يعتبر عام 1890 هو عام تأسيس
الرعية والمدرسة في المصدار، إذ كما تم شرحه اعلاه فقد زارها أول كاهن من
السلط يدعى الاب يوسف الماروني مرسل من قبل الاب لويس بيكاردو كاهن رعية
السلط آنذاك. فباشر بتجميع المؤمنين واقامة شعائر الصلوات معهم وبتعليم
الاطفال مبادئ الايمان مع مبادئ القراءة.

(صورة الكنيسة الحالية
عام 1932)
عام 1924 تم
تعيين أول كاهن مقيم في عمان واسمه الاب شكري صافيه، حيث أقام في بيت لآل
الزعمط على مقربة من المستشفى الايطالي ولم يبقى الاب شكري كثيرا من الوقت في
الرعية بسبب مرضه وعدم تحمله البرد القارص في عمان. في هذه الاقات بدأت
الاعمال لبناء الكنيسة والدير. وقع الاختيار اولا على قطعة أرض فوق المستشفى
الايطالي في حي النبور ثم تحول الاختيار الى موقع الدير الحالي. وتم بناء
الكنيسة عام 1928.
بعد الاب صافية كاهن الرعية الاول المقيم استمر ارسال الكهنة الى رعية
المصدار حتى يومنا هذا.
و نحن نعلم اليوم كيف أصبحت كنيسة يسوع الملك-المصدار خاصة بعد أحداث 1948 من
أهم رعايا للبطريركية اللاتينية.
عام 1963 قسمت مدينة عمان الى عدة رعايا :
1.
رعية يسوع الملك ( المصدار الاشرفية والنظيف والجوفة والتاج )
2.
رعية سيدة البشارة ( اللويبدة )
3.
رعية مار يوسف ( جبل عمان )
4.
رعية مار جريس ( الهاشمي )
5.
كنيسة دي لاسال ( الفرير – جبل الحسين ) تابعة لرعية اللويبدة
6.
كنيسة قلب مريم الطاهر ( تابعة لرعية الهاشمي حتى عام 1975 )
ثم اصبحت كنيسة سيدة الكرمل.
ثم تأسست في ما بعد الرعايا التالية :
7. رعية مريم ام الكنيسة ( ماركا ) تأسست عام
1973م..
8. رعية العذراء الناصرية ( الصويفية ) تأسست
عام 1984م.
9. رعية قلب يسوع الاقدس ( تلاع العلي )
تأسست عام 1987م.
10. رعية ( الجبيهة وام زويتينة ) تأسست
عام 1989م.
11. رعية القلب الاقدس ( مرج الحمام ).

(الكنيسة الحالية 2006)

(الكنيسة الحالية من
الداخل2006) |