|
لطالما تمنينا وحلُمنا نحنُ المسيحيون في شرقنا
الحبيب أن نتمكن قي يومٍ ما من دراسة إيماننا المسيحي والتعمق به ضمن نطاق مدارسنا
الذي نمضي حوالي السبعة عشر سنة في مقاعدها، ننمو وننهل من كافة العلوم على وجه
الأرض. ولكننا نتساءل: أين هو الله في كل هذه العلوم؟ والى أين يسير إيماننا وسط
تحديات العالم اليوم من (اجتماعي أو تكنولوجي أو إعلامي...)؟؟!
لقد وعى مؤسسو مدرستنا ( اللاتين المصدار) لهذا
الأمر، وكانت الرائدة فيهِ، مما اكسبها صبغة روحية خاصة وشخصية مميزة جداً. لقد
تناولتْ رسالتها منذ تأسيسها أبناء الكنيسة من الصفوف الأساسية (اللاتين الاشرفية،
ولغاية المرحلة الثانوية (اللاتين المصدار) اللتان تكونان لُحمة الجسد الواحد –
يسوع الملك -، مركزة على:
- أهمية التعرف على السيد المسيح الذي هو محور التعلم المسيح (
معرفة عقلانية، إيمانية، تثقيفية).
-
عيش هذا
الإيمان والمحبة المسيحية. النمو بممارسة الفضائل المسيحية المنطلقة من قلب الحب
الإلهي الذي يلمُس ويُلهِب قلوبنا.
إننا نعيش اليوم في زمنٍ مليء بالبرود والموت في
الحياة الروحية... زمنٍ نحنُ فيه ننغلقُ على أنفسنا فلا نرى سوى: اللذة والأمور
الباطلة وحياة عالمٍ عادي وحضارةُ موت.... " فمَنْ سيُعطي الحياة لهذا الجيل إلاّ
أن يستنشقوا حب يسوع المسيح؟!". هذا هو مسار تعليمنا. فنحنُ نُعطي معلومة ونثقف
الطالب بما في " الكتاب المقدس" وبما في " العقائد: و"التقاليد: من غنى، دون أن
ننسى أن الثقافة وحدها لا تكفي، بل المهم أن تُزرع - حبة الحنطة- في الأرض الحسنة
وتُسقى لتموت وتنمو شجرة تُظللُ كل مَنْ يقتربُ منها.

لهذا فنشاطاتنا(( من صلاة تأملية وسجود أمام
القربان المقدس والمشاركة بالقداس الإلهي كل يوم سبت، وبازارات لمساعدة العائلات
الفقيرة، وزيارة لبعض بيوت المعاقين ودار المسنين بالإضافة للمحاضرات التي ندعو
إليها أحد الآباء الأفاضل من داخل او خارج الرعية ليُغذّوا بها الطلبة بالمزيد
والمزيد عن كل ما يجري حولنا)) كل هذا هدفه أن نُشعل هذا الحب الذي فيننا ونُجدد
وجه الأرض بحرارة روح الرب الذي يملئنا كُلّما فسحنا له المجال للدخول ليملئ
قلوبنا. فالروح لا يأتي لمَنْ لا يستطيع استقباله، بل لمَنْ يدعوه بترحاب وحبٍّ
وثقة رغم كل شيء يحيطنا.
واليوم مع كل طلبتنا وكهنتنا الأفاضل الأب يعقوب
الرفيدي والأب عماد علامات ومع إدارتنا الرشيدة وطاقم التدريس هنا، أطلبُ من الله
لا أن يمنحنا شرارة حبٍّ واحدة، بل امطارٌ منها، فندخل في فرن محبته ونُجَدِدْ
برودة وجمود عالمنا بنعمة حضوره فينا. "فما دام هناك حبٌ عظيم، فهناك تجدد مسيحي
حقيقي وعظيم".

فلا نكتفي إذن بالمعلومة والثقافة العقلية ولا
بالنشاطات والعبادات الخارجية، بل لنَسِرْ في كل هذا إلى العُمق فيتحول كلٌ منا إلى
شبكة يصطادُ بها الرب قلوب الكثيرين. واعين أننا لسنا وحدنا بل الروح القدس الساكن
فينا يصلي ويصرخ، يفرح ويتألم، يسبّح ويمّجد، يرقص ويغني معنا انشودة مجد الله الآب
خالقنا. |